بشارة الطريق | ميرفت أبو حمزة | لبنان

بشارة الطريق

ــــــــــــــــــــ

في داخلي كثيرٌ أنتَ وكلماتُك
التي لها أثرُ المِسْكِ والزعفرانِ.. 
تتكاثفُ فِيَّ كغيمةٍ شتويةٍ..
وتعبرُ فوق تلة القلبِ 
لتهطلَ مطراً سخياً 
في سماءِ الروحِ..

ما زلتُ أرضَكَ البِكْرَ..
أحرثُ صدري بنهيدِ الغوايةِ 
لتنبُتَ زهورُكَ البريَّةُ ..
وتخرجَ من مسامي..

كلما عَبَرَ ظِلَي 
بساتينَكَ المرويَّةَ
بعنايةِ الشِّعْرِ..
يرجعُ نَشوانَ مزهراً..
ويرتدُّ إليَّ ظلالاً..
ليفوحَ عطرُكَ من جِلْدي 
وتنمو سوسنةٌ بيضاء 
فوق جبيني..

أنا وأنتَ والكثيرُ من الحكايا
نَشُقُّ طريقاً أخضرَ
إلى بلادِ الحبِّ والحنين...
نخلقُ المشاكلَ من اللا شيء..
ونصطدمُ بنقاشاتنا العفويةِ..
فقط لأننا نتجاذبُ 
كالترابِ والمطرِ..
أنتَ تؤثثُ طينَ الأنوثةِ 
وأنا لا أبلغُ أبداً سنَّ الإرتواءِ..

ماذا يضيرُنا لو نتوحَّدُ
في روحِ التجلّي ؟ 
نطرقُ بابَ الأزلِ معاً...
فتولَدُ أنتَ من ضلعي 
وأتذَوَّقُ عنكَ تفاحةَ البدايةِ..

هكذا... ربما نبدأَ من جديدٍ 
وحدَنا لا سوانا.. 
نجمعُ أوراقَ التوت 
لنسترَ عورةَ الغدِ اليابسِ..
نرتدي ثوبَ اللقاءاتِ 
بساتينَ قمحٍ وأقحوانٍ 
ونتركَ للمسافةِ رقَّةَ الحريرِ..

لربما نتبادلُ مشقَّةَ العناءِ مرة
أعطيكَ صوتي غمار ورد... 
وتمنحُني الصدى عبرات .. 
أغرقُ فيكَ بضمةٍ بريئةٍ 
من دَنَسِ الرَّغبةِ.. 
كي نرفعَ مقامَ الخلقِ الأول 
على نيَّةِ التوحُّدِ .. 
وعلى كفوفِ الشَّغَفِ 
نطبعُ قبلةً سحريةً ...
كي تُولَدَ من أبيضِ الكفَّيْنِ
بشارةُ أوَّلِ الطريقِ.

ميرفت أبو حمزة
لبنان

إرسال تعليق

0 تعليقات