من وحي الصورة | عاتكة الطيب

ياأسراب النمل
 كفاكم
فقد أرهقني التقاط وجهي الساقط
من عدساتكم
أنا التي سقطت
من صباحٍ قام بتكفين
كل صبية الحي

أأغراك ارتعاشي..؟

أنا نهر ساخن يغسل عيون دمشق
من عفن النوايا
ومازال في جعبة الغيم آخر أنفاس طويلة للنهر

أأغراك ألمي ..؟

هي غيمة يابسة
تلبدت عند أقاصي الصمت
بدموع مؤجلة
تسابق الحرب بحثا عن مناديل أمي
وقد تاهت عن صواب المكان

هنا ذراعي التي تكبرني ببضع حنين

هنا ساقي التي اختزلت
كل مسافات الألم
ومشت كمسرح متجول
والعابرون يصفقون

أأحزنك جوعي .؟

أنا رغيف الخبز الهارب
من محكمة الجياع

أنا مواسم القمح الباكية
منذ موتين وعطش

أتسأل عن اسمي .؟
سجل
في زحمة أسمائنا الوهمية
على ذمة المقابر
فقدتٍ اسمي
وصرت أتفلت من حصار اللغات
سجل
أنا لون ٌفارٌ من مقصلة الربيع

قاصرٌ حزني

وثيابي مهلهلة

وفي جانب صوتي المبحوح
تقطعت ألف صرخة ب"وامعتصماه"

وحدها الريح أطلقت أصواتها العاهرة عند مذابح الضوء

وتسألني من أين أنا..؟

أنا من مدائن الظلال الصدأة

وصدى أصواتنا صلف متجبر
قد بايع  اللصوص وقطاع الطرق

وماهي ممتلكاتي..؟

لي هناك على شاطئ البحر قاربُ غرقى
لم ينجُ من المجاز وقراصنة النحو و حصار اللغات

ولي هناك شبابيكٌ مبتورةُ الحكايا
لم تجد من يرويها
وما زالت تحتفظ
بأسمائنا في بالِ الطريق

دع عنك تصويري
أما افتقدتني حواس ضميرك..؟

لم يعد في لغة الأشياء
مايكفر عن النشاز الأكبر

ولم يعد في الشعر
مايكفر عن معصية الحلم
الكبرى....

دعني امسحُ الغبارعن جسدي المتنازع عليه
 بين شجرة  توت وحانوتي  ....ومنجل

وسجل لديك :

نحن مدنٌ نذرت مافي بطنها
قرابين للموت
ولم تحلم سوى بنعش
وسيرة قهر مسندة
بالتواتر
عن شهيد ٍعن شهيد ٍ
عن وطن

عاتكة الطيب

من وحي الصورة




إرسال تعليق

0 تعليقات