صديقي الديكتاتور | حسن إبراهيم الحسن


العاصفةُ مهنةُ البحر، والغرقُ مهنتي
لذا أنا والبحرُ صديقان جدّاً
ومتّفقان في حسم الصراعِ؛
فيومٌ لهُ.. ويومٌ عليّ.
لا أقْرَبُ البحرَ حينَ يغضبُ
ولا أمازحهُ،
بل أبني لهُ قلعةً رمليَّةً ليهدمها ويهدأَ مثلَ طفلٍ.
لم أتعلّمِ السباحةَ كي لا أكسرَ هيبةَ البحر،
ربّما يحزنهُ جدّاً أن أقولَ:
(أتعلّمُ السباحةَ لأروِّضَ البحرَ كما يفعلُ السائسُ بالفرسِ الجموح).
لا أقولُ: (البحرُ يغدُرُ)، ولا أديرُ له ظهري،
لكنّني أحذَرُهُ كالأصدقاء الذينَ يثيرُ سكاكينَهم ظهرٌ أعزلٌ.
صديقان جدّاً أنا والبحرُ
نقتسمُ انتصاراتِنا بالتساوي ولا نختلفُ على الضحايا؛
هو؛ يصطادُ أهلي في بحرِ إيجة نازحاً.. نازحاً،
وأنا؛ سمكةً.. سمكةً أفرغُ البحر من سكانه،
وأغرقهم في الهواء.
هو؛
مثل ساحرٍ تبتلعُ قبعتهُ الزرقاء أهلي
ثمَّ تخرجهم شجراً يطفو على الماء،
أنا؛
أصنع لأهلهِ مقبرةً جماعيةً أنيقَةً في المحرقة،
ثمَّ ألتهمهم مثلَ وحشٍ.
أنا والبحر صديقان جدّاً
هو قاتلٌ محترفٌ، وأنا ضحيّةٌ مبتدئةٌ تتدرَّبُ على الغرق.
*شاعر سوري مقيم في ألمانيا.

المصدر ضفة ثالثة العربي الجديد في 1 يوليو 2019

إرسال تعليق

0 تعليقات