حديث الحقول | نهيد درجاني


نهيد درجاني
تتحدَّثُ الحقول عن عاشقٍ
كان يدندنُ لحناً وينثُرُ قمحَ لهاثِه ،
كيما تنموَ الكلمات ،
وكان الترابُ ينوء بثقلِ الحماقةِ ،
كرعونةِ شاعرٍ
لا تدعوا القصائدَ تأتي إليّ ،
فأنا إبنُ القافية ِ اللقيط ،
لا أوراقَ اعتمادٍ في مخيلّتي
ولغتي تعبدُ أصنامَ خاصرتيها ،
كحجِّ الفراشات
ولا حجرَ في هذا البياضِ أرجمُهُ
ويرجمُٰني ،
تتحدَّثُ الحقولُ عن عاشقٍ
نسي سنبلةً بين نهدين ،
كيما يبقى مُضرَّجاً بالشهوة ،
وكان جسدُهُ غارقاً في الفصول كتمّوزٍ جريح ،
فلا ترسلوا له حرْفاً ،
أحرقَ القواميسَ
ومضى
لم يُرجِعِ الفعلَ الى ثُلاثيه ،
لأنّ اسمَكِ مُشتقٌّ من سُلالة قلبِه ،
فمرَّ الحَصَادُ ولا ذَرَّ من شفتيكِ نبضاً ،
لأنَّ الهواء كان مُعرّفاً بأل ،
وكانت المذراةُ ناكرةَ خدّه الجميل .
تتحدّثُ الحقولُ عن عاشقٍ
لمْ يُشِمْ قُبّرةً على زنده ،
كيلا تخاف َ
ولم يُطعمْها خطّ الحياة من كفِّ يده
كيلا تنام
وكانت أجنحتُها أثراً لعينٍ جائعة ،
فلم تمتْ بعيداً
حطَّتْ بين ذراعيه
وغفتْ .


تثرثرُ الحقولُ كثيراً .


المصدر مجلة معارج

إرسال تعليق

0 تعليقات